تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ يُنِيبُ ( 14 ) وما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ
شرح
ولفظ « إليه » إنما هو لأن المختار ينضم وينتهي إلى من اختاره واجتباه ، ولا يختار اللَّه إلا من هو قابل للرسالة ، فليس اعتباطا وجزافا ، أو تابعا للمال والشرف الظاهري * ( ويَهْدِي إِلَيْه ) * بالألطاف الخفية * ( مَنْ يُنِيبُ ) * أي من يتوب إليه ، ويرجع عن كفره وعصيانه ، فإنه إذا هدى شخصا وأرشده الطريق ، فأناب وتاب ، لطف به بألطافه الخفية . [ 15 ] * ( وما تَفَرَّقُوا ) * أي لم يختلف أهل الكتاب فيما بينهم * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * بوحدة الدين ، وحقيقة جميع الأنبياء ، فقد أرشدهم سبحانه ، فلم ينيبوا ولم يرجعوا ، ولذا تركهم سبحانه ولم يلطف بهم الألطاف الخفية ، ولم يزدهم هدى ، وإنما تفرقوا * ( بَغْياً ) * أي حسدا وظلما * ( بَيْنَهُمْ ) * بأن بغى بعضهم على بعض حسد بعضهم بعضا ، والمراد ظلم أهل الكتاب بعضهم بعضا ، وكان الإتيان بلفظ « بينهم » لإفادة أنهم لم يظلموا الأجانب عن الإيمان بل حسدوا وظلموا من هم على شاكلتهم في الدين والإذعان * ( ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * بأن يمهلهم * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * قد سمي ذلك الأجل والأمد في اللوح المحفوظ * ( لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * أي قضى اللَّه سبحانه بينهم ، بتقوية الحق ، وإهلاك المبطل ، لكن اللَّه سبحانه ، حيث حكم ببقائهم مدة معينة - لمصلحة رآها في ذلك - أخّر العذاب عنهم * ( وإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * بأن صاروا من أهل