أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه مَنْ يَشاءُ
شرح
المؤلفات ، إن الدين ينقسم إلى أصول وفروع وأخلاق ، والكل غير قادر للتبدل ، فالأصول : التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والوصاية ، والمعاد ، وهل هذا قابل للاختلاف ؟ والفروع : خضوع يسمى الصلاة ، وإنفاق يسمى الزكاة ، وإمساك يسمى الصيام ، وذهاب إلى محل يذكر اللَّه يسمى الحج ، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، وهل هذا قابل للنسخ ؟ ثم بيع وشراء وإجارة وإرث ، وما أشبه ، ورذائل محرمة ، كالخمر والقمار ، وفضائل لازمة ، كالصلة وبر الوالدين ، وهل يمكن تحريف شيء منها ؟ والأخلاق شجاعة وغيرة وبذل ومعونة وعفة ، وما أشبه ، وهل يمكن أن تنقلب الشجاعة رذيلة ، والجبن فضيلة ، وهكذا ؟
نعم اختلاف في الحدود ، والقيود ، والآداب ، لا في الجوهر والأصل * ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) * متعلق ، ب « وصّى » أي أوصيناهم بإقامة الدين ، بأن يكون قائما غير دارس * ( ولا تَتَفَرَّقُوا ) * أيها الأنبياء عليهم السّلام أو أيها الناس - بأن يكون من باب الالتفات - * ( فِيه ) * أي في الدين ثم ذكر اللَّه سبحانه ، إن الكفار يستعظمون دعوتك إلى التوحيد ، لأنهم عباد أصنام قد توارثوها عن الآباء * ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ) * باللَّه * ( ما تَدْعُوهُمْ ) * من التوحيد والإخلاص * ( إِلَيْه ) * أو المراد كبر عليهم دعوتك إلى نفسك بالرسالة ، إذ قالوا ، كيف صار رسولا من بيننا ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) « 1 » ؟ وهذا المعنى أقرب إلى الجملة التالية * ( اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْه مَنْ يَشاءُ ) * أي أن اللَّه سبحانه يختار من يشاء للرسالة ،
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 .