ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 35 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ( 36 ) وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً
شرح
يخشى الإنسان من شيء لكنه لا يرعوي ولا يترك ما يخشى منه ، فهو « يخشى » وقلبه « منيب » و « يحفظ » حدود اللَّه ، و « كثير التوبة : أواب » فهي أربع صفات في قبال « الكافر العنيد المناع المريب » .
[ 35 ] فإذا جاؤها قيل لهم * ( ادْخُلُوها ) * ادخلوا الجنة * ( بِسَلامٍ ) * مع سلامة ، إذ ربما يدخل الإنسان المكان الحسن لكن مع صعوبة وعذاب ، أو المراد « سلموا إذا دخلتموها » أو المراد سلام الملائكة لهم * ( ذلِكَ ) * اليوم * ( يَوْمُ الْخُلُودِ ) * بخلاف أيام الدنيا فإنها ليست للخلود ، أما الجنة فإن الإنسان إذا دخلها خلد إلى الأبد .
[ 36 ] * ( لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ) * من أنواع النعم ، ولا يشتهي الإنسان هناك القبائح ، فلا يقال هل تكون هناك حرب أو نحوها مما قد يشتهيها الإنسان في الجنة * ( ولَدَيْنا مَزِيدٌ ) * زيادة على ما يشتهون ، مما لا يخطر ببالهم وقد ورد أن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
[ 37 ] وإذ قد علم أن للكفار النار وللمتقين الجنة ، فليعلم هؤلاء الكفار الذين لا يؤمنون بك يا رسول اللَّه أن لهم عقابا في الدنيا أيضا ، فقد عاقبنا الكفار السابقين الذين كذبوا أنبياءهم * ( وكَمْ ) * للتكثير * ( أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ) * قبل هؤلاء الكفار * ( مِنْ قَرْنٍ ) * أهل قرن ، والقرن جزء خاص من الزمان ، وأطلق على أهل القرن بعلاقة الحال والمحل ، مثل « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » * ( هُمْ ) * أولئك القرون * ( أَشَدُّ مِنْهُمْ ) * من قومك يا رسول اللَّه * ( بَطْشاً ) * قوة وإفسادا ، لأن البطش الأخذ بشدة مثل قوم عاد وثمود