تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 32 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 33 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 34 )
شرح
عشرة أذرع ، أو في نار مساحتها ألف ذراع فإن الكثرة تلقي في النفس رهبة ، وإن كانت نتيجة الاحتراق واحدة « ويحتمل في الآية معنى آخر مذكور في التفاسير » . [ 32 ] وحيث عرفنا أحوال الكافر وعاقبته في دخوله النار ، فلنعرف أحوال المؤمنين ودخولهم الجنة * ( وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ) * قربت إليهم ، إما من باب « القرب » أي قربوا إلى الجنة ، أو أنه حقيقة يؤتى بالجنة إلى قرب المحشر * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * في قبال إلقاء الكفار في النار ، في حال كونها * ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) * وحيث أن الإنسان لا يذهب إلى العذاب فإنه يلقى فيه أما النعيم فإن الإنسان يذهب إليه ولذا لم يقل « دخل الجنة » بل جاء بما ظاهره التدرج إلى دخولها . [ 33 ] ويقال للمتقين بعد ما يرون الجنة * ( هذا ما تُوعَدُونَ ) * ما كنتم وعدتم به في دار الدنيا * ( لِكُلِّ أَوَّابٍ ) * من آب بمعنى رجع ، أي كثير الرجوع إلى اللَّه بالتوبة والتذكر ، فإنه لحظة غفلة عن اللَّه - ولو بالاشتغال بالمباحات - بعد عن قربه سبحانه * ( حَفِيظٍ ) * يحفظ حدود اللَّه سبحانه ، فجهنم للكافر العنيد ، والجنة للأواب الحفيظ . [ 34 ] والأواب الحفيظ هو * ( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) * فمع أنه يعلم أن اللَّه رحمن مع ذلك يخشاه ، وإن كان المؤمنون الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر غائبين عنه ، فلا يترك العصيان خوفا من الإنسان ، وإنما خوفا من اللَّه الغائب عنه * ( وجاءَ ) * إلى المحشر * ( بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) * من أناب بمعنى تاب ، وليس « منيب » و « خشي » تكرارا ، إذ قد