تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 37 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ( 38 ) ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما
شرح
وغيرهما ، وحيث كانوا أكثر بطشا وقوة * ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ ) * كأن دخولهم في البلاد تنقيب ، لأنهم كانوا يفحصون عن مواضع الثروة والنزهة ، كالمنقب الذي يخرق ويثقب الأرض طلبا للمال والكنز ، فإن قوتهم وبطشهم صار سببا لذلك ولذلك جاء « بالفاء » ف‍ * ( هَلْ ) * كان لهم مع شدة البطش والتنقيب في البلاد * ( مِنْ مَحِيصٍ ) * مهرب وخلاص لهم من اللَّه حين أراد إهلاكهم . [ 38 ] * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الذي ذكرناه من التخويف بعذاب اللَّه في الدنيا والآخرة لمن كفر * ( لَذِكْرى ) * تذكرة ، وذلك لأن الإنسان بفطرته يعلم كل ذلك ، وإنما يكون بيان القرآن تذكرة لمن نسيه أو تناسى عنه * ( لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ ) * أي قلب واع ، فإن من لا وعي لقلبه ، مثل من لا قلب له * ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) * أي استمع * ( وهُوَ شَهِيدٌ ) * حاضر الذهن ليفهم ما يقال له ويستمع إليه ، فقد يكون للإنسان قلب مهيأ ، وقد لا يكون له قلب مهيأ لكنه يستمع بانتباه وبذلك يهيئ قلبه ، وفي كلتا الحالتين ، يكون ما ذكرناه تذكرة له ، فقد تكون الأرض بنفسها صالحة للزرع ، وقد لا تكون لكنها تقبل الإصلاح ، فتصلح ثم تزرع ، ف‍ « لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ » كالأول و « أو ألقى . . . » كالثاني . [ 39 ] أما وكيف أن هؤلاء الكفار ينكرون البعث وهم يرون خلقنا السابق ، ويعلمون أنا لم نتعب لأجله ، ودليل عدم التعب استمرارنا في الخلق وفي إدارة الكون * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ) * من