ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه وأَدْبارَ السُّجُودِ ( 41 ) واسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 42 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 43 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 44 )
شرح
ورحمة وذلك ما يستحق الشكر .
[ 41 ] * ( ومِنَ اللَّيْلِ ) * بعض الليل * ( فَسَبِّحْه ) * شكرا لمجيء الليل الموجب لراحة الإنسان * ( و ) * سبحه * ( أَدْبارَ السُّجُودِ ) * بعد كل صلاة شكرا لأن وفقك لطاعته وعبادته ، وقد تفسر الإتيان بالصلوات الخمس والظاهر أنه من باب المصداق .
[ 42 ] ثم رجع السياق إلى قصة البعث ، حيث أن الكلام كان فيها * ( واسْتَمِعْ ) * يا رسول اللَّه * ( يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ ) * للبعث فإن إسرافيل ينفخ في الصور فيبعث الأموات * ( مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) * بحيث يصل نداءه إلى الكل على حد سواء ، فليس النداء قريبا إلى بعض بعيدا عن بعض ، كما هي العادة في الدنيا حيث أن النداء من مكان قريب بالنسبة إلى بعض وبعيد بالنسبة إلى آخرين .
[ 43 ] * ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ ) * يسمع هؤلاء المنكرون كما يسمعه سائر الناس * ( بِالْحَقِّ ) * فإن الصيحة مقترنة بالحق ، وليست دعوة باطلة * ( ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) * من القبور للبعث ، ففي الآية الأولى أنت تسمع يا رسول اللَّه ، وفي الثانية هم يسمعون ، فيظهر صدقك ، ويظهر خسرانهم ، وفيهما بشارة للداعي وإنذار للمدعو .
[ 44 ] أفلا يرون * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ) * ؟ فلما ذا ينكرون البعث ؟ * ( وإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ) * مصدر ، أي الصيرورة والرجوع بعد الموت .