وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 30 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 31 )
شرح
المعاند النار ، وكذلك بإدخال الشيطان الذي أغواه ، أما إدخال المذنب من المؤمنين الجنة بالشفاعة ونحوها ، فليس من تبديل القول ، لأن عذابه مشروط بعدم الشفاعة ونحوها ، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط * ( وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * فليس عذابي إياكما ظلما وإنما قال « ظلام » لأن العذاب إذا كان ظلما كان ظلما فظيعا لكثرة العذاب واستمراره ، ويمكن أن تكون الصيغة للنسبة ، لا للمبالغة ، كما قال ابن مالك :
ومع فاعل وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقبل .
[ 31 ] كل هذه الكلمات مع الملك ومع الشيطان وبين الشيطان والكافر يكون * ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ ) * ؟ والظاهر أن السؤال حقيقي ، فإن لكل شيء حالة تعقّل وإدراك مع اللَّه ، كما يظهر من متواتر الآيات والروايات ، وأيده العلم الحديث ، وإن كانت إدراكاتها تتفاوت ، ويكون إدراك الإنسان فوق كل إدراك فلا يقال أن العقل خاص بالإنسان ، إذ ينقض ذلك بالحيوان الذي لا إدراك ولا عقل له ، والظاهر أن سؤال جهنم ، إنما هو لبيان جوابها الموجب لهول الكفار أكثر فأكثر ، فإنه فرق بين أن تقول للمجرمين لي « حية » تلدغكم جميعا ، وأن تسأل الحية ، وتجيب هي ، فإنه أشد هولا للمجرم * ( وتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) * ؟ « مزيد » مصدر ميمي بمعنى الزيادة ، أي أن لي متسعا يتسع لكل زيادة ، وهذا لأجل التهويل ، فإنه فرق بين أن تلقي المجرم في نار مساحتها