ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 19 ) وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه تَحِيدُ ( 20 ) ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 21 )
شرح
فإن أحدهما في طرف اليمين والآخر في طرف الشمال ، ملازم للإنسان كالقاعد إلى جنبه .
[ 19 ] * ( ما يَلْفِظُ ) * الإنسان * ( مِنْ قَوْلٍ ) * وذكر اللفظ من باب المثال ، وإلا فكل عمل للإنسان بل وكل فكر له مراقب ، * ( إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ ) * يراقبه ويحفظه ، وهو الملكان ، وحيث أنه أراد جنس الرقيب لم يأت بصيغة التثنية * ( عَتِيدٌ ) * مهيأ حاضر لا يشتبه .
[ 20 ] * ( و ) * هكذا تستمر رقابة الملكين للإنسان إلى أن * ( جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ ) * إليه فإن للموت سكرة تغطي عقله كالسكران * ( بِالْحَقِّ ) * بالذي قاله الأنبياء من حقائق الآخرة ، والتي كان ينكرها الكفار ، فيرونها معاينة عند موتهم ، ويقال لهم حينذاك و * ( ذلِكَ ) * المجيء * ( ما كُنْتَ ) * أيها الإنسان * ( مِنْه تَحِيدُ ) * تفيء ، فالآن قد وصلت إليك حيث لا ينفعك الندم والتوبة .
[ 21 ] وبعد ذلك * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ ) * فكما أنه إذا أريد جمع الناس نفخوا في الأبواق إعلاما لهم حتى يجتمعوا كذلك إذا أراد جمع الخلائق وإحيائهم للبعث ، ولعله سمي صورا لخروج صور الناس منه ، كما ورد في الحديث ، أن للصور ثقبا بعدد الخلائق ، فتخرج النفوس منها عند البعث * ( ذلِكَ ) * اليوم * ( يَوْمُ ) * تحقق * ( الْوَعِيدِ ) * الذي وعدناه في الدنيا ، فقد كنا وعدنا المؤمن بالثواب والكافر بالعقاب ، وفي هذا اليوم يرون ذلك .