ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِه جَنَّاتٍ وحَبَّ الْحَصِيدِ ( 10 ) والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 11 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وأَحْيَيْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 12 )
شرح
التبصرة والتذكرة ، أن الأولى لمن لا يعرف فيكون ما خلق سبب عرفانه ، والثانية لمن عرف ونسي فيكون ما خلق سبب تذكرته .
[ 10 ] * ( ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ) * المطر * ( مُبارَكاً ) * كثير البركة ، والبركة من « برك » بمعنى ثبت ودام فإن ماء السماء دائم لأنه يختزن في فجاج الأرض فيكون عيونا وأنهارا ، فينتفع به الإنسان طول حياته * ( فَأَنْبَتْنا بِه ) * بماء السماء * ( جَنَّاتٍ ) * بساتين للجمال والانتفاع بمختلف الانتفاعات * ( وحَبَّ الْحَصِيدِ ) * حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد ، كالحنطة والشعير وغيرهما .
[ 11 ] * ( و ) * أنبتنا به * ( النَّخْلَ باسِقاتٍ ) * أي طوالا ، والمراد بالنخل جنسه ، ولذا جاءت صفته جمعا * ( لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ) * منضود بعضه فوق بعض ، والطلع وعاء الثمر .
[ 12 ] أنبتناها * ( رِزْقاً لِلْعِبادِ ) * والرزق يشمل الرؤية أيضا ، لأن كل ما يعطيه اللَّه للإنسان مما يتمتع بمنظره أو بشمه أو بأكله أو بلبسه أو غير ذلك ، فهو رزق ، والمراد بالعباد أعم من الإنسان والحيوان ، لأن كل ذي روح عبد للَّه * ( وأَحْيَيْنا بِه ) * بذلك الماء الذي أنزلناه من السماء * ( بَلْدَةً مَيْتاً ) * أرضا ميتة لا زرع فيها ولا ما يتبع الزرع من الإنسان والحيوان ، وحياة الأرض تحركها والتحرك عليها ، وسمى الأرض بلدة ، مجازا بالمشارفة لأن الماء يجعل الأرض بلدا * ( كَذلِكَ ) * كما أخرجنا من السماء الماء ومن الأرض النبات * ( الْخُرُوجُ ) * تخرجون أنتم من قبوركم عند بعثكم .