فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه نَفْسُه ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 17 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 18 )
شرح
أنا لم نعجز عن الخلق الأول وإنما ينكرون البعث لأنهم * ( فِي لَبْسٍ ) * واشتباه والتباس * ( مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * فليس إنكارا للسابق وإنما شكا بالنسبة إلى اللاحق ، ويحتمل أن يراد ب « لبس » أي لباس ، لأن خلايا الإنسان تتبدل كل آن فهم على طول الزمان في خلق جديد فمن يعرف كونه يبعث كل آن كيف ينكر البعث في الآخرة .
[ 17 ] إننا نعلم أن الإنسان ينساق وراء وساوس نفسه في البعث ، مع أن اللازم أن ينساق وراء الدليل والبرهان * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ ) * فمنا البدء ومنا الإعادة * ( ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِه نَفْسُه ) * من إنكار البعث وغيره * ( و ) * كيف لا نعلم وساوس نفسه والحال أنا * ( نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * الوريدان هما العرقان المكتنفان بصفحتي العنق في مقدمه ، وإضافة الحبل إليه للبيان ، أي الحبل الذي هو وريد ، ومعنى قربه سبحانه قربه علما واطلاعا ، فإن اللَّه لامكان له ، ولعل ذكر حبل الوريد ، لأنه مربوط بالقلب وبالمخ فهو وسط بينهما ، ولا أقرب منه إلى الإنسان ، الذي إنسانيته بمخه وقلبه .
[ 18 ] نحن أقرب * ( إِذْ ) * في الزمان الذي * ( يَتَلَقَّى ) * يأخذ ويسجل * ( الْمُتَلَقِّيانِ ) * الملكان الموكلان بالإنسان لحفظ أعماله وأفكاره ، فالمراد أنه غني عن الملكين لأنه أقرب إلى الإنسان منهما ، إلا أنه تعالى حيث جعل الدنيا دار الأسباب ، جعلها سببا لحفظ الأعمال ، كما جعل عزرائيل سببا لقبض الأرواح * ( عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ) *