تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنَّاها وما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 7 ) والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 8 ) تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 )
شرح
فتارة يقولون أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شاعر ، وتارة كاهن وتارة مسحور ، وتارة ساحر ، وتارة يعلمه بشر ، وذلك يدل على أنهم لا يستندون إلى حجة . [ 7 ] * ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا ) * حين كفروا باللَّه ، وبقدرته على البعث * ( إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ ) * ألا يدل ذلك على الإله العليم والقدير ؟ وهل من علمه وقدرته إلى هذا الحد ألا يقدر على البعث ؟ * ( كَيْفَ بَنَيْناها ) * ؟ فإن نظام تسيير الكواكب الدقيق من أغرب البناءات * ( وزَيَّنَّاها ) * بالكواكب * ( وما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) * فرجة خالية عن النظام ، والدليل على عدم الفرجة ، أن الكواكب تسير بانتظام معين على طول الزمان ، ولو كان مكان في السماء بدون نظام كان الكوكب إذا وصل إليه سبّب اضطرابه ، ولكن هذا ما ليس بموجود . [ 8 ] * ( والأَرْضَ مَدَدْناها ) * بسطناها ، فهي مدورة لا مثل الإبرة والهرم وما أشبه مما ليس قابلا للسكنى * ( وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ) * جمع راسية ، وهي الجبل ، أي الجبال الثابتة ، والإلقاء بمعنى الخلق من قبيل قولهم « ضيق فم الركية » فليس المراد الإلقاء بعد خلق الأرض ، ولولا الجبال لتفتت الأرض في دورانها السريع * ( وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) * من كل صنف * ( بَهِيجٍ ) * يبتهج به الإنسان ويفرح عند النظر إليه ، لحسنه وجماله . [ 9 ] وإنما فعلنا كل ذلك * ( تَبْصِرَةً ) * ليتبصر به * ( وذِكْرى ) * وليتذكر به * ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) * راجع إلى ربه عن غفلته مفكر في بدائع خلقه ، والفرق بين
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 216 | السيد محمد الحسيني الشيرازي