ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 2 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 3 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً
شرح
[ 2 ] * ( ق ) *
ورد عن الصادق عليه السّلام أن « ق » هو الجبل المحيط بالأرض وخضرة السماء منه وبه يمسك اللَّه الأرض أن تميد بأهلها
« 1 » . أقول :
إن الأمواج المحيطة بالأرض مما يشملها الهواء ، سميت بالجبل ، لأنها مثله في الارتفاع والشموخ ، ومن المعلوم أن تراكم الذرات في هذا الجو السيّال يسبب لونا خاصا ، هو لون السماء ، ولولا هذا الغلاف الجوي لهلك الإنسان ، لما تكون الأرض معرضا لتساقط الأحجار ، ملايين الأحجار من الجو - كما ثبت في العلم الحديث - وقد تقدم الكلام في فواتح السور وفي إعرابها * ( والْقُرْآنِ ) * قسما بالقرآن * ( الْمَجِيدِ ) * ذي المجد أي العظمة والشرف ، وجواب القسم محذوف أي قسما بالقرآن المجيد ، أنه حق ، بقرينة ما بعده - وهناك احتمالات أخر مذكورة في التفاسير .
[ 3 ] * ( بَلْ عَجِبُوا ) * الكفار * ( أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ ) * هو الرسول الذي ينذرهم من عاقبة كفرهم * ( مِنْهُمْ ) * من جنسهم لا من جنس الملائكة والجن ، والمراد بالمنذر هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( فَقالَ الْكافِرُونَ هذا ) * كون النبي منذرا من قبل اللَّه تعالى * ( شَيْءٌ عَجِيبٌ ) * هو الشيء الذي لم يألفه الإنسان ولم يتوقعه .
[ 4 ] وحيث كان أنذرهم بالعاقبة السيئة بعد الموت قال الكفار - بصدد بيان تعجبهم - * ( أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً ) * لأن الميت بعد زمان من موته يتحول إلى تراب ، أنرجع أحياء ، كما يقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ وقد حذف جواب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ص 373 .