ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 4 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 5 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 6 )
شرح
« إذا » لوضوحه * ( ذلِكَ ) * الذي يقوله محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، من الرجوع أحياء * ( رَجْعٌ بَعِيدٌ ) * يبعد في نظرنا أن يكون له حقيقة .
[ 5 ] ولماذا بعيد هل لأنا لا نقدر على الإعادة ؟ وجوابه : أن الذي يقدر على الابتداء يقدر على الإعادة أو لأن أجزائه تنتشر في الأرض ، ولا نتعرف أين سقطت تلك الأجزاء ؟ وجوابه * ( قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ) * ما تأكل من أجسادهم إذا ماتوا ، فإذا علمنا ما تأكل الأرض من لحومهم وعظامهم وسائر أجزائهم ، مع أن أكل الأرض شيء لا يراه حتى من ينظر ، فكيف لا نعرف أجزاءهم المبعثرة بعد تحولها إلى تراب * ( وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ) * يحفظ كل شيء ، وهو اللوح المحفوظ ، ومن المعلوم أنه سبحانه لا يحتاج إلى الكتاب ، وإنما ذكر ذلك لتقريب أذهان الكفار ، وفي ذلك الكتاب يحفظ خصوصيات الإنسان الحي ، والأجزاء المبعثرة من الميت فإذا أريد بعث الميت أعيد بدون زيادة ولا نقيصة ، بتلك الخصوصيات والمزايا التي كان له حال الحياة .
[ 6 ] * ( بَلْ ) * إنهم زادوا على التعجب ، بأن كذبوا بالحق ، فلم يقفوا على الشك والتردد ، مع أنهم لا حجة لهم في هذا التكذيب لأنهم في أمر مضطرب فقد * ( كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ ) * وهو الرسول والقرآن ، وما جاء به الرسول من العقيدة والشريعة ، وتكذيبهم بدون دليل أفظع من تعجبهم السابق - ولذا قال سبحانه « بل » * ( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * مضطرب