تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
ويَقْدِرُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 13 ) شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى
شرح
* ( وَيَقْدِرُ ) * أي يضيق الرزق لمن يشاء ، حسب حكمته في التوسعة والتضييق ، وليس معنى هذا ، أن لا مدخلية للطلب ، إذ الطلب من جملة الأشياء التي قررها سبحانه للرزق ، كما أن الزواج من جملة الأسباب التي قررها سبحانه للولد ، وإن كان الولد من خلقه تعالى * ( إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * ومن علمه جعل بعض الناس أغنياء ، بأن وسع عليهم ، وجعل بعضهم فقراء ، بأن ضيق عليهم . [ 14 ] ثم أن هذا الخالق العظيم ، الذي بيده كل شيء ، وهو سميع بصير بكل شيء ، هو الذي شرع الدين لرفاه البشر ، ونظامه أفضل الأديان والأنظمة ، إذ يعرف ما يلائم حياة الإنسان ، وما لا يلائم ، ثم إن نظامه خال من الأغراض ، والأهواء والميول * ( شَرَعَ لَكُمْ ) * أيها المسلمون * ( مِنَ الدِّينِ ) * أي الإسلام ، ومعنى الشرع ، جعل النهج والنظام وأصله من الظهور ، ومنه الشريعة لظهور محل أخذ الماء على الشاطئ ، أو من الشروع بمعنى الابتداء * ( ما وَصَّى بِه نُوحاً ) * فالإسلام دين الأنبياء ، من شيخ المرسلين نوح الذي كان بدء العالم الجديد * ( و ) * هو * ( الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ) * فهؤلاء الأنبياء ، وغيرهم من سائر الأنبياء ، إنما بشروا بدين واحد ، كما قال اللَّه سبحانه ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه الإِسْلامُ ) « 1 » وقد ذكرنا في بعض
هامش
( 1 ) آل عمران : 20 .