مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 12 ) لَه مَقالِيدُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ
شرح
* ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * أي من جنس نفوسكم * ( أَزْواجاً ) * ليسكن الإنسان إليها ، فإن « كل جنس لجنسه يألف » ولا يقال فكيف تكون في الآخرة زوجة الإنسان حورية ؟ إذ هناك يلطف الإنسان ، حتى يكون كالملك فيتجانسان * ( و ) * جعل * ( مِنَ الأَنْعامِ ) * الإبل والبقر والغنم * ( أَزْواجاً ) * ذكرا وأنثى ، لتكميل المنافع والنتاج ، لبقاء النسل ، فمن يا ترى جعل كل ذلك ؟ * ( يَذْرَؤُكُمْ ) * ذرأ ، بمعنى أوجد ، أي يخلقكم - أنتم والأنعام - * ( فِيه ) * أي في هذا الجعل ، فإن امتداد نسل الإنسان والحيوان ، إنما هو بجعل الأزواج ، ولذا ينقطع من لا زوج له * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * من الأصنام وغيرها من سائر المعبودات ، والكاف إما زائدة لتأكيد النفي - كما هو شأن الزوائد غالبا - أي ليس مثله شيء ، قطعا ، أو هذا مبالغة ، فإن الشيء إذا لم يكن لما يشابهه مثل ، لم يكن له مثل بطريق أولى ، مع أنه سبحانه لا يشابه أحدا ، فهو غير منقطع عن خلقه * ( وهُوَ السَّمِيعُ ) * للمسموعات * ( الْبَصِيرُ ) * للمبصرات ، فهو غير منقطع عن خلقه ، فقد أحاطهم علما وإدراكا .
[ 13 ] * ( لَه ) * سبحانه * ( مَقالِيدُ ) * جمع مقلاد وهو المفتاح * ( السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإن مفتاح الصحة والمرض ، والغنى والفقر ، والحياة والموت ، والإيجاد والإعدام ، وغيرها . . . ، بيده ، وهذا من باب التشبيه ، فإن من بيده المفتاح يكون مسيطرا على الخزينة التي منها العطاء والمنح * ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ ) * أي يوسعه * ( لِمَنْ يَشاءُ ) * من عباده