ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 13 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
شرح
المسلمين وأمورهم الخفية * ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * والغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره ، ولو بالإشارة * ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه مَيْتاً ) * فالغيبة بمنزلة أكل لحم الأخ الميت في شدة قبحه وكراهته ، ولعل التشبيه من باب أن للأخ ذاتا وذكرا فكما أن قطع قطعة من لحمه ولوكها في الفم قبيح كذلك قطع قطعة من ذكره « عرضه » ولوكها في الفم كذلك ، وقد جعل كونه غائبا مثل كونه ميتا في عدم شعور كليهما بما يصنع بلحمه وبذكره * ( فَكَرِهْتُمُوه ) * فكما كرهتم أكل لحمه أكرهوا أكل عرضه * ( واتَّقُوا اللَّه ) * خافوه في عصيانه ، وإذا اتقيتم اللَّه وتبتم عما سلف منكم ف * ( إِنَّ اللَّه تَوَّابٌ ) * كثير قبول التوبة * ( رَحِيمٌ ) * يرحم العباد فلا يعاقبهم بعد توبتهم .
[ 14 ] وحيث أن المعاصي السابقة الذكر تنشأ من رؤية الإنسان نفسه أرفع من غيره ، بيّن سبحانه أن لا رفعة لأحد على أحد إلا بالتقوى ، وإذا حصلت التقوى امتنع الإنسان عن تلك المعاصي * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى ) * آدم وحواء عليهما السّلام أو أب وأم كل فرد ، فلا تفاضل في أصل الخلقة * ( وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً ) * تجتمعون تحت عنوان واحد ، كاللغة والمدنية واللون ونحوها * ( وقَبائِلَ ) * تجتمعون في أب تتشعب القبيلة وتنحدر منه ، وهذان أيضا لا يوجبان التفاضل ، وإنما جعلناكم شعوبا وقبائل * ( لِتَعارَفُوا ) * لأجل أن يتعرف بعضكم على