تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بَعْدَ الإِيمانِ ومَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 12 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ولا تَجَسَّسُوا
شرح
* ( بَعْدَ الإِيمانِ ) * بعد أن آمن وصار شعاره واسمه « المؤمن » ثم يصبح شعاره واسمه « الفاسق » لأنه فعل ما نهى اللَّه عنه * ( ومَنْ لَمْ يَتُبْ ) * عن ما ارتكبه من المعصية * ( فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * لأنفسهم حيث أنهم عصوا ثم لم يتوبوا ، أما من تاب بعد عصيانه فلا يستحق أن يسمى ظالما . [ 13 ] وبعد أن نهى المسلمون من التقاتل ، نهوا عن الاستهزاء واللمز والنبز ، ومن الواضح أن كل مرتبة متأخرة أنزل من المرتبة السابقة ، ولذا جاء السياق لينهي عن الأنزال من تلك أيضا وهو سوء الظن ، فقال سبحانه * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) * أي الظن السيئ وإنما قال كثيرا لأنه لا بد وأن يوجد في الكثير من الظن السيئ الظن المحرم ، بخلاف قليل الظن فإنه بما لا يكون فيه المحرم ، بالإضافة إلى أن قليل الظن ليس تحت اختيار الإنسان فإنه حالة نفسية قد تأتي بدون الاختيار فلا يمكن النهي عنه ، أما كثير الظن فإنه تحت الاختيار إذ الكثرة لا تحصل إلا بالتتبع والانسياق وراء الإنكار ، وإنما نقول اجتنبوا كثيرا من الظن ل‍ * ( إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) * وقد قرر في علم أصول الفقه وجوب الاجتناب من أطراف الشبهة المحصورة فإذا كان بعض الظن إثما وجب الاجتناب من الأطراف المحتملة لذلك ، والظن السيئ إما حرام بنفسه ، وإما حرّم لأنه مقدمة للعمل المحرم ، إذ الذي يظن سوء غالبا ما يرتب الأثر العملي على ظنه السيئ * ( ولا تَجَسَّسُوا ) * لا تبحثوا عن عورات