تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 14 ) قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
شرح
بعض بسبب القبيلة ، أو بسبب أنه من الشعب الفلاني * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّه أَتْقاكُمْ ) * أكثركم تقوى فمن أراد الرفعة عند اللَّه فليجدّ في أن يكون أكثر تقوى من الآخرين ، وكلما زاد الإنسان تقوى زاد كفاءة ، منتهى الأمر أن الكفاءة عند أهل الدنيا ، عبارة عن الكفاءات الدنيوية فقط ، وعند اللَّه هي الكفاءات الدنيوية بالإضافة إلى الكفاءات الأخروية ، لأن الإسلام دنيا وآخرة * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ ) * بكل أموركم * ( خَبِيرٌ ) * والخبير فوق العليم ، لأنه عبارة عن العلم والتجربة ، فالذي تعلم الطب ولم يجرب لا يسمى خبيرا ، بخلاف ما إذا جرب ، والمراد به في اللَّه سبحانه أنه في غاية العلم والإدراك ، فمن أطاعه علم ذلك وجزاه ومن عصاه علم ذلك وأخزاه . [ 15 ] وإذ تقدم شرائط الإيمان ، بالانتهاء عن كل معاصي اللَّه تعالى ، حتى من مثل الظن الباطني ، ذكر سبحانه أن الذي لم يشتمل على هذه الشرائط لا يحق له أن يقول آمنت * ( قالَتِ الأَعْرابُ ) * هم أهل البادية - كما تقدم الكلام في ذلك - * ( آمَنَّا ) * بك يا رسول اللَّه وبما جئت به * ( قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ) * لعدم توفر شرائط الإيمان فيكم * ( ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * فإن الإسلام هو الانقياد والدخول في السلم وإظهار الشهادتين ، وهذه كانت موجودة في الأعراب * ( ولَمَّا ) * وبعد لم * ( يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * لأنه إذا دخل القلب حصلت الطاعة بجميع أوامر الإسلام ، ولا يخفى أنه قد يطلق الإيمان ويراد به