ونِعْمَةً واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 9 ) وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّه فَإِنْ فاءَتْ
شرح
وسلكوا طريق العقل والفكر * ( ونِعْمَةً ) * الإعطاء فضل ، والمعطي - بصيغة المفعول - نعمة ، تسبب أن ينعم بال الإنسان * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بأحوال الملتفين حول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولذا جعل بعضهم بحيث حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والعصيان * ( حَكِيمٌ ) * يضع الأشياء موضعها ويعطي كل ذي حق حقه .
[ 10 ] وحيث كان الانسياق وراء قول الوليد يوجب اقتتال المؤمنين ، بعضهم مع بعض ، لكن اللَّه عصم رسوله ، فلم تقع مثل هذه الحرب ، كأن الكلام محل سؤال أنه إذا وقعت مثل هذه الحرب فما ذا هو التكليف ؟
وقد أجاب القرآن عن ذلك بقوله * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * الجمع باعتبار المعنى ، فإن كل طائفة تتكون من جماعة من الأفراد * ( فَأَصْلِحُوا ) * أيها المسلمون الخارجون عن المعركة * ( بَيْنَهُما ) * بالنصيحة والدعوة إلى الكف عن القتال والتصالح فيما بينهما * ( فَإِنْ ) * لم تقبل إحداهما النصح بل * ( بَغَتْ ) * من البغي بمعنى الظلم والتعدي * ( إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى ) * وهذا هو الغالب أن تكون إحداهما باغية ظالمة ، فإن قوله « فإن بغت » ليس المراد به أنه ليس من أول النزاع باطل وحق ، إذ لا يعقل حقان متقاتلان ، بل الجاهل منهما ببطلانه ، يظهر له جهله في الأثناء ، ويعلم أنه باغ * ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ ) * ترجع * ( إِلى أَمْرِ اللَّه ) * بالكف عن القتال والرجوع إلى الوحدة الإسلامية * ( فَإِنْ فاءَتْ ) * وتركت القتال واستعدت لأن تقبل حكم