ولكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَه فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّه إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 8 ) فَضْلاً مِنَ اللَّه
شرح
للمؤمنين الذين يشيرون إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بآرائهم ، لا يسبب لأولئك المؤمنين كراهية للإيمان أو للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإن العادة عند الناس أن كبراءهم إذا لم يقضوا حوائجهم كرهوهم ، بل أحيانا صاروا ضد أولئك الكبراء ، لكن المؤمنين ليسوا كذلك ، فليس التفافكم أيها المؤمنون حول الرسول ، لإطاعته لكم ولأخذه بأقوالكم * ( ولكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ ) * وصرتم تحبون الإيمان حتى صرتم تحبون الرسول ، وإن لم يأخذ بنصائحكم وإرشاداتكم * ( وزَيَّنَه فِي قُلُوبِكُمْ ) * قد يكون الشيء محبوبا لكنه غير مزين ، كولد الإنسان القبيح المنظر ، وقد يكون محبوبا وجميلا ، كولده الجميل ، وهكذا الإيمان محبوب وجميل ، وذلك حيث خلق اللَّه فطرة الإنسان ، بحيث يحب المحبوب ويرى جمال الجميل ، ولذا نسب الفعلين « حبب . . . وزين » إلى نفسه تعالى * ( وكَرَّه إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ ) * جعله مكروها * ( والْفُسُوقَ ) * أي الكذب ، وقرينة « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ » وأصل الفسوق الخروج ، ويسمى الفاسق فاسقا لخروجه عن الطاعة * ( والْعِصْيانَ ) * كل معصية و * ( أُولئِكَ ) * الذين يحبون الإيمان ويكرهون الكفر والعصيان * ( هُمُ الرَّاشِدُونَ ) * لهم رشد عقلي ، حيث يحبون الجميل ، ويكرهون القبيح .
[ 9 ] حبب اللَّه إليهم الإيمان ، وكره إليهم الكفر والعصيان * ( فَضْلاً مِنَ اللَّه ) * زيادة على أصل خلقتهم وإعطائهم النعم المادية ، وإنما تفضل اللَّه ذلك عليهم ، دون الكافرين والعصاة ، لأنهم تهيئوا لاستماع كلام اللَّه