تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
شرح
حال ما إذا رأيت إنسانا يظلم فتقول له « إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ . . . » وإذا رأيت آخر يظلم ، تقرأ له نفس الآية ، ثم لا يقال كيف أرسل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الفاسق لجمع الصدقات ؟ ثم كيف همّ بقتالهم مع أن العقلاء لا يعتمدوا على خبر الفاسق ، والجواب أن فسقه لم يكن ظاهرا قبل ذلك ، بل أظهره القرآن ، والرسول أظهر إرادة القتال ، لا إنه أراد أن يقاتل واقعا وكثيرا ما كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يظهر شيئا لمصلحة ، وإن كان لا يريده واقعا ، وقد كان إظهار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأن بعض الصحابة أشار إليه بحرب بني المصطلق كما ورد في التفاسير « 1 » . [ 8 ] ولذا قال سبحانه * ( واعْلَمُوا ) * أيها المسلمون * ( أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه ) * فلا تسيئوا الأدب معه ، بالكذب عليه ، كما كذب الوليد ، ولا تشيروا عليه بما تشتهون ، كما أشرتم إليه بحرب بني المصطلق ، فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ ) * من الأمور التي تشيرون عليه بها ، ف‍ « الأمر » اسم جنس * ( لَعَنِتُّمْ ) * لوقعتم في العنت ، لأن كل أحد يأتي إليه ، ويقول له ما يرى هو من نظرته الخاصة ، بينما الرسول لا يعمل إلا بما يصلح العموم ، كما هو شأن الكبراء حيث يلاحظون المصلحة العامة ، وإلا فهذا يقول ضد ذلك ، وذلك يقول ضد هذا ، وكل يريد تنفيذ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما يشير به إليه ، ومن المعلوم أن ذلك يوجب مشقة المسلمين ، لأن معنى سماع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلامهم ، أن يطرد هذا ويعاقب هذا ، وهلم جرا ، ثم بين سبحانه ، أن ترك إطاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : ج 9 ص 220 .