تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 5 ) ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 6 )
شرح
فلهم جزاءان محو الذنب ورفع الدرجة . [ 5 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ ) * من خلف حجراته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد كان لكل امرأة له حجرة خاصة بها * ( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * إذ العقل يقتضي حسن الأدب فلا ينادي الشخص الإنسان الكبير من وراء الحجرة ، بل إما أن يدق الباب دقا خفيفا ، أو أن يشير بكلام يدل على أنه حضر لحاجة ، أو أن يصبر حتى يخرج الإنسان الرفيع بنفسه وإنما قال « أكثرهم » مع أن كل من فعل ذلك لا يعقل ، تأدبا ، حتى يمكن أن يزعم أن من فعل ذلك أنه ليس داخلا في « أكثرهم » فلا يتأذى ، وهذا باب من أبواب البلاغة ، حيث يفهم المتكلم ، من فعل السيئ ، قبح فعله ، مع تجنب أن يؤذيه . [ 6 ] * ( ولَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) * من الاستعجال والنداء * ( واللَّه غَفُورٌ ) * لمن تأدب بعد ذلك وسمع الأمر * ( رَحِيمٌ ) * يعطي للمتأدب الأجر والثواب ، وهذه الآيات لم ينته فحواها ، بل الأدب يقتضي كل ذلك مع الكبار ، فإن كل آيات القرآن تنفع الإنسان عبرة أو حكما ، حتى آية النجوى التي نسخت في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفادت طبيعة الإنسان وأنها بخيلة لا تصرف المال وإن فاته الخير بسبب صرف المال ، حتى يعلم الإنسان أن اللازم عليه محاربة شحه ، إلى غير ذلك من الآيات التي يظهر منها ابتداء أنها خاصة ، ثم إن الجهر عند الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والإنسان الرفيع الشأن لا يكون مذموما إذا كان