فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 8 ) ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِه والظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 9 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ
شرح
فيه كثيرون ، إذ المعنى ، إنه ليس محلَّا للريب ، كما قال سبحانه ، بالنسبة إلى القرآن ( لا رَيْبَ فِيه ) « 1 » وكما تقول « لا ريب في نور الشمس » وإن أنكره السوفسطائيون * ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ ) * وهم المؤمنون المطيعون * ( وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) * أي النار المستعرة الملتهبة ، وهم الكفار والعصاة ، فتنذرهم ، بأن لا يتمادوا في الكفر والعصيان ، حتى يكونوا من أصحاب السعير .
[ 9 ] * ( ولَوْ شاءَ اللَّه ) * أن يجبر الناس على دين واحد * ( لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * ولكن هذا نقض للغرض ، فإن الغرض من الخلقة التكليف ، حتى يترتب عليه الثواب والعقاب ، ولو كان الناس مجبورين ، لكانوا كالأحجار والنبات في الفعل * ( ولكِنْ ) * خيّرهم ، وأعطى الزمام بأيديهم ، ل * ( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ ) * ممن آمن وعمل صالحا * ( فِي رَحْمَتِه ) * بالسعادة في الدنيا ، والجنة في الآخرة * ( والظَّالِمُونَ ) * الذين اختاروا الكفر والعصيان * ( ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ ) * يواليهم ويلي أمورهم * ( ولا نَصِيرٍ ) * ينصرهم .
[ 10 ] * ( أَمِ ) * منقطعة ، بمعنى « بل » أي أن الكفار ضربوا عن عبادة اللَّه وولايته ، و * ( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ) * هي الأصنام التي والاها الكفار * ( فَاللَّه هُوَ الْوَلِيُّ ) * وإنما الأصنام أحجار لا تضر ولا تنفع ، فهي
هامش
( 1 ) البقرة : 3 .