ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلاً ( 24 ) وهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 25 ) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
غير الأنبياء عليهم السّلام . إن قلت وكذلك بعض الأمم الضعيفة تغلب على الأمم القوية قلت : إذا أخذت الغلبة بالمعنى المادي أي تبديل أناس في الحكم بأناس آخرين فقط بدون تغيير النظام فهي موجودة في أي فئة قليلة مصممة تغلب فئة كثيرة غير مصممة ، أما إذا أخذت بالمعنى المادي والمعنوي فتلك خاصة بأهل اللَّه تعالى * ( ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلاً ) * إذ إن قوانين اللَّه في الحياة لا تتغير ، فهي جارية إلى زوال الحياة عن الأرض .
[ 25 ] ثم بين سبحانه فلسفة الصلح في الحديبية ، ولتوضيح أن النصرة كانت هناك للمؤمنين - حسب سنة اللَّه - وإنما يقاتل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا لخوف الانهزام بل لمصلحة أخرى * ( وهُوَ ) * اللَّه سبحانه * ( الَّذِي كَفَّ ) * منع * ( أَيْدِيَهُمْ ) * أيدي الكفار * ( عَنْكُمْ ) * فلم يتجرؤا على قتالكم * ( وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ) * فقبلتم الصلح وتركتم الحرب * ( بِبَطْنِ مَكَّةَ ) * مركز العداوة للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلم تقع الحرب في بطن مكة * ( مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * فبعد أن كانوا يغزونكم في المدينة طلبوا منكم الصلح في الحديبية وهذا ظفر معنوي * ( وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) * حيث أطعتم الرسول بعدم الحرب ، مع أن رأيكم كان الحرب ، وكنتم ترون عدم الحرب انهزاما .
[ 26 ] وقد كان أهل مكة مستحقين للحرب لأنهم * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * باللَّه