لِيُدْخِلَ اللَّه فِي رَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 26 ) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
شرح
في حرب أهل مكة لولا خوف سحق المؤمنين * ( لِيُدْخِلَ اللَّه فِي رَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ ) * من الذين يحاربون ، فظاهر « ليدخل » أنه تعليل للجواب المحذوف ، ففي الآية معلولان « الحرب » و « الكف » وعلتان « الإدخال في الرحمة للأول » و « خوف السحق للثاني » لكن لما كان الثاني أهم ، رجحه سبحانه على الأول ، ثم أكد سبحانه أن الكف عن الحرب كان لخوف سحق المؤمنين بقوله * ( لَوْ تَزَيَّلُوا ) * تفرقوا وتميز المسلم عن الكافر - في أهل مكة - * ( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ) * من أهل مكة - في قبال الذين آمنوا منهم - * ( عَذاباً أَلِيماً ) * مؤلما ، بالقتل والأسر وغنيمة الأموال .
[ 27 ] وقد كان كف اللَّه أيديكم عنهم وحتى لا تقع الحرب * ( إِذْ ) * في زمان * ( جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من أهل مكة * ( فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ ) * أي الكبر والأنفة * ( حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) * فإن « الحمية » مشتقة الحمى ، وقد تستعمل لحمية الخير ، وقد تستعمل لحمية الشر ، ولذا بينه سبحانه ، بأنها كانت حمية الجاهلية ، إذ الجاهل يحمي عن الباطل ، وذلك لأنه بعد أن تقرر الصلح بين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبين رسول المشركين « في الحديبية » قال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السّلام : اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه محمد رسول اللَّه أهل مكة . . . فقال سهيل بن عمر « رسول المشركين » بل اكتب « باسمك اللهم » - وذلك لأنهم كانوا يكرهون اسم الرحمن لجهلهم - ولا تكتب رسول اللَّه ، لأنا لو عرفناه