لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 19 ) ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وكانَ اللَّه عَزِيزاً حَكِيماً ( 20 )
شرح
[ 19 ] ثم جاء الكلام لينقل قصة الحديبية لتكون بشارة للمؤمنين الذين شهدوا الحديبية ، وتعريضا بالمتخلفين لزيادة تحذيرهم عن التخلف ثانية فقال سبحانه * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * كانت في الحديبية شجرة جلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تحتها ، وأخذ البيعة من المسلمين الذين كانوا معه لمحاربة قريش ، حين أشيع بأنهم قتلوا رسول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليهم ، وهذه البيعة سميت ببيعة الرضوان ، لقوله تعالى « لقد رضي اللَّه » والمراد برضي زيادة الرضا ، لأن اللَّه كان راضيا عنهم قبل ذلك ، أو رضاه ببيعتهم * ( فَعَلِمَ ) * اللَّه بسبب بيعتهم * ( ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * من الإيمان والإخلاص ، والمراد رفع علمه سبحانه على المعلوم حين وجد المعلوم في الخارج ، فالمراد ظهر ما في قلوبهم ، وهذا الظهور كان معلوما للَّه تعالى ، وعلى هذا « فالفاء » في فعلم ، للترتيب الكلامي لا الترتيب الخارجي * ( فَأَنْزَلَ ) * اللَّه جزاء لبيعتهم * ( السَّكِينَةَ ) * سكون النفس * ( عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ ) * وأعطاهم ثوابا لذلك * ( فَتْحاً قَرِيباً ) * هو فتحهم لخيبر بعد انصرافهم من الحديبية .
[ 20 ] * ( و ) * أثابهم * ( مَغانِمَ ) * غنائم * ( كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها ) * من خيبر * ( وكانَ اللَّه عَزِيزاً ) * غالبا على أمره * ( حَكِيماً ) * يفعل الأشياء حسب المصلحة والحكمة ، فحركة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الحديبية ، أفادت طغى القبائل في أهل مكة حيث منعوا عن الحرم ، كما فتحت الطريق أمام فتح مكة حيث أن نقض المشركين للعهد أعطى الزمام بيد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليهاجم