وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 22 ) ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 23 ) سُنَّةَ اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ
شرح
مثل الدائرة المحيطة بالشيء حيث لا يقدر ذلك الشيء التخلص من تلك الدائرة * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) * فسيرشدكم على كيفية التسلط على تلك الغنائم ، وهذا إما إخبار بالغيب أو أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يعرفه بتجسس تجمع المشركين للقضاء على المسلمين ، فإن للحرب أرصادا في الغالب .
[ 23 ] إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صالح في الحديبية ، وحارب مع أهل خيبر ، وقد اجتمع لمناصرة خيبر حلفاؤهم ، لكنهم لما رأوا قوة الرسول انهزموا * ( ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من حلفاء خيبر * ( لَوَلَّوُا الأَدْبارَ ) * وانهزموا وانكسروا في القتال ، وذلك لوضوح أنه لو انهزمت القوة الأقوى لانهزمت القوة الأضعف * ( ثُمَّ لا يَجِدُونَ ) * أولئك الحلفاء * ( وَلِيًّا ) * يلي أمورهم بالتوسط إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإعطائهم المعلومات ونحوها كما يفعل أولياء كل جماعة بهم * ( ولا نَصِيراً ) * ينصرهم في حربهم مع الرسول .
[ 24 ] هذه هي * ( سُنَّةَ اللَّه ) * طريقته حيث ينصر أوليائه على أعدائه ، ويعطي الأولياء غنائم الأعداء * ( الَّتِي قَدْ خَلَتْ ) * مضت * ( مِنْ قَبْلُ ) * في سائر الأنبياء عليهم السّلام ، وإن قلت فكيف كان يقتل الكفار الأنبياء ، قلت كانوا يتسلطون عليهم حيث لا يكون للنبي جماعة مدافعة ، أما إذا كانت فسنة اللَّه نصرة الأنبياء ، لا يقال إذا لا فرق بين الأنبياء عليهم السّلام وبين غيرهم ، لأنه يقال الفرق إن الأنبياء ينتصرون ولو بدون مكافئة القوى بخلاف