تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 27 ] فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أَحَقَّ بِها وأَهْلَها وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 27 )
شرح
رسولا ما حاربناه . . . فأمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا عليه السّلام أن يكتب كما قال سهيل ، ولولا مسامحة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لاشتعلت نار الحرب « 1 » فقد جعل رسول المشركين في قلبه حمية الجاهلية لكن * ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه ) * سكونه * ( عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * فلم يصروا على كيفية كتابة كتاب الصلح * ( وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) * فجنحوا إلى الخوف من اللَّه في أن لا ينساقوا وراء الكبر فتقع الحرب ، ويسحق المؤمنون المجهولون الذين كانوا بمكة ، و « السكينة » هي حلم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمؤمنون ، في حال قدرتهم على الحرب والمراد بالكلمة « الشعار » فإن المؤمنين جعلوا شعارهم التقوى ، فكلما وقعت مشكلة ، التفوا حول هذا الشعار * ( وكانُوا ) * الرسول والمؤمنون * ( أَحَقَّ بِها ) * من المشركين ، لأن المؤمن أحق بتجنيب المزالق من غير المؤمن * ( و ) * كانوا * ( أَهْلَها ) * أهل التقوى ، من قبيل قولنا : أهل الرجل أحق باتباع الرجل * ( وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * يعلم ما يفعله المؤمنون من جهة تقواهم ، فيثيبهم عليه ، كما يعلم ما يفعله الكفار من جهة حميتهم فيعاقبهم عليه . [ 28 ] كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل خروجه إلى الحديبية رأى في المنام أنه والمؤمنين معه دخلوا المسجد الحرام ، فنقل رؤياه للمؤمنين ، ولما
هامش
( 1 ) راجع وقعة صفين : ص 509 .