ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 15 ) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا
شرح
ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) * وليست مشيئته اعتباطية بل تابعة لعمل الإنسان فيشاء غفران التائب وعذاب المصر * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً ) * يستر ذنب التائب * ( رَحِيماً ) * يرحمه بأن يبدل سيئاته حسنات .
[ 16 ] وإذ بين سبحانه أن عذرهم كان كذبا ، أراد أن يبين أن طلبهم للتوبة والاستغفار أيضا كذب * ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ ) * الذين تخلفوا عن النصر مع الرسول إلى الحديبية * ( إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى ) * حرب جديد مما فيه * ( مَغانِمَ ) * جمع مغنم بمعنى الغنيمة * ( لِتَأْخُذُوها ذَرُونا ) * أي دعونا * ( نَتَّبِعْكُمْ ) * فحيث كان الخوف من أهل مكة لم يسافروا مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أما حيث حرب طفيفة ، يريدون الكون معكم ليحصلوا على الغنائم * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه ) * فإن المسلمين استعدوا لقتال أهل مكة في الحديبية ليعلوا الإسلام ، لكن كان رأيهم خطأ ، إذ ما كان بالإمكان فتح مكة ، مع علم أهلها أن الرسول يريد محاربتهم ، بل أراد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فتحها في حالة غفلتهم لئلا تراق دماء ، وكان كما أراد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الصلح ، ولما ثقل على المسلمين ، حيث لم يحاربوا ولم يحصلوا على مغانم من أهل مكة ، وعدهم اللَّه أن يعوضهم عن مغانم مكة بمغانم خيبر ، فكانت مغانم خيبر لأهل الحديبية - حسب وعد اللَّه سبحانه - فإذا تبع المخلفون المسلمين في فتح خيبر كان ذلك تبديلا لكلام اللَّه تعالى ، ولذا ف * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه للمخلفين * ( لَنْ تَتَّبِعُونا ) * إنشاء في صورة إخبار ، لبيان أنه محقق