فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه اللَّه فَسَيُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ( 11 ) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ
شرح
إلى رأس الخنصر ، وكما يستفاد من روايتين ذكرهما الفيض « رحمه اللَّه » في الصافي ، ويد اللَّه كناية ، مثل بيت اللَّه وناقة اللَّه * ( فَمَنْ نَكَثَ ) * نقض البيعة * ( فَإِنَّما يَنْكُثُ ) * بما يعود ضرره * ( عَلى نَفْسِه ) * لأنه إذا لم يتبع سبيل اللَّه اتبع السبل المنحرفة التي في سلوكها الضلال والعذاب * ( ومَنْ أَوْفى ) * أي وفى ، كلاهما بمعنى واحد كما قال سبحانه ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » وهل فائدة باب الأفعال الدلالة على كمال الوفاء تأكيدا له * ( بِما ) * أي بالذي * ( عاهَدَ عَلَيْه اللَّه فَسَيُؤْتِيه ) * اللَّه في الدنيا والآخرة * ( أَجْراً عَظِيماً ) * والسين لأجل أن الحصول على الفوائد الدنيوية لا يكون إلا متأخرا ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت في بيعة الرضوان عام الحديبية ، وقد كان تخلف عن رسول اللَّه في سفره إليها قبائل أسلم وجهينة ومزينة وغفار وغيرهم فإنهم بعد أن استنفرهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اعتلَّوا بالشغل بأموالهم وأهليهم ، فنزلت فيهم هذه الآية
« 2 » .
[ 12 ] * ( سَيَقُولُ لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( الْمُخَلَّفُونَ ) * كأن ضعف إيمانهم سبب مخالفتهم ، ولذا جيء بصيغة المفعول ، مثل « أُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ » بصيغة المجهول * ( مِنَ الأَعْرابِ ) * وهم أهل البادية ، ولا يسمى أهل
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .
( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 9 ص 190 .