شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 12 )
شرح
المدن أعرابا ، وإنما يسمون عربا * ( شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وأَهْلُونا ) * عن السفر معك يا رسول اللَّه * ( فَاسْتَغْفِرْ لَنا ) * اطلب الغفران من اللَّه على تخلفنا ، فإنهم تخلفوا خوفا ، ولما رجع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منتصرا ندموا وجاؤا يعتذرون ، لكن كلامهم في اعتذارهم ، أولا ، وفي طلب استغفاره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم ثانيا ، كان كذبا * ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ) * فعدم نفرهم أولا : كان خوفا ، وطلب استغفارهم ثانيا : كان لأجل أن يمحوا عن أنفسهم وصمة العار التي لحقت بهم عند المؤمنين * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم * ( فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * هل هناك من يقدر على منع نفوذ قضاء اللَّه فيكم * ( إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا ) * بالقتل وإغارة قبيلة على قبيلة أو ما أشبه ذلك فأنتم كان فراركم خوفا ، بينما لا ينفع الفرار من بأس اللَّه إن كان مقدرا أن ينزل بكم * ( أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً ) * والآن أنتم جئتم معتذرين لتحصلوا من اعتذاركم على نفع المستقبل من الجاه عند المؤمنين والغنيمة في المستقبل ، بينما النفع بيد اللَّه ، لا أن اعتذاركم يجر إليكم نفعا ، والحاصل أنهم كانت أعمالهم وعدم نفرهم ، واعتذارهم ، تابعة لخوفهم ورجائهم ، بينما الضرر والنفع بيد اللَّه ، لا بحسب أعمالهم * ( بَلْ كانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * فعلم سبب تخلفكم وسبب اعتذاركم « على خلاف ما أظهرتم » .