لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه وتُعَزِّرُوه وتُوَقِّرُوه وتُسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
شرح
[ 10 ] وإنما أرسلنا الرسول * ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * لأنه الدال إلى اللَّه وإلى رسوله * ( وتُعَزِّرُوه ) * تقووه بالنصرة وذلك بتقوية دينه ونصرة أحكامه * ( وتُوَقِّرُوه ) * تعظموه * ( وتُسَبِّحُوه ) * تنزهوه عن الشريك وعن المناقص * ( بُكْرَةً ) * صباحا * ( وأَصِيلاً ) * عصرا .
[ 11 ] وإذ عرف المسلمون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حق المعرفة فاللازم أن يعرفوا أن بيعتهم له لازمة عليهم ، لأن بيعته بيعة للَّه تعالى ، فإذا نكث الإنسان بيعته ، فبالإضافة إلى أنه خان اللَّه ورسوله ، كان ضارا لنفسه ، إذ فائدة البيعة تعود إلى نفس المؤمن * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه ) * إذ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ممثل للَّه تعالى * ( يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * فقد كان أسلوب البيعة أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يرفع يده ممدودة باطنها إلى الأرض وظاهرها إلى السماء ، فيأتي المبايع فيمر باطن كفه بكف الرسول مبتدأ من رأس الخنصر منتهيا إلى رأس إبهام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، هذه هي كيفية البيعة ، وهي رمز أن البائع قد باع كل شيء له من نفس ومال وغيرهما ، للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال سبحانه ( إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) « 1 » وإتيان الصيغة بباب المفاعلة ، لأنه باع ما عنده ليأخذ بقدره من الجنة ، فالبيع من الطرفين ، وإذا أراد شخص نقض البيعة مع أمير أو ما أشبه ، كان يمر بيده من رأس الإبهام
هامش
( 1 ) التوبة : 111 .