لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّه فَوْزاً عَظِيماً ( 6 ) ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّه ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
شرح
[ 6 ] وإنما فعل سبحانه ما فعل من النصرة للمؤمنين ، بعد أن أطاعوا أوامره ليزيد ثوابهم فيدخل * ( الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ) * لأنهن أيضا كنّ مجاهدات * ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * أي من تحت أشجارها ، في حال كونهم * ( خالِدِينَ فِيها ) * أبدا * ( ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * أي يغطيها ويزيلها ، فإن الجهاد سبب غفران الذنب ، كما هو سبب رفع الدرجة في الجنة ، فالمراد بإدخالهم الجنة في أثر الجهاد ، الجنة الرفيعة التي لولا الجهاد لم يستحقوها * ( وكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّه فَوْزاً عَظِيماً ) * لأنه منتهى رغبة الإنسان ، أن يكون في لذة دائمة ، ولعل ذكر « عند اللَّه » للإفادة بأنهم في نعمة معنوية أيضا ، لأنهم يلتذون بأنهم قرب اللَّه سبحانه ، قربا معنويا .
[ 7 ] * ( ويُعَذِّبَ ) * عطف على « يدخل » أي أن اللَّه نصر المؤمنين لأمرين :
الأول : لأجل رفعة درجات المؤمنين في الآخرة . والثاني : ليزيد عذاب * ( الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ ) * لأنهم بنفاقهم في باب هذه النصرة زاد عذابهم في الآخرة * ( والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ) * لأنهم ببقائهم على الشرك ومحاربتهم للرسول زاد عذابهم * ( الظَّانِّينَ بِاللَّه ظَنَّ السَّوْءِ ) * حيث كانوا يظنون أن اللَّه لا ينصر رسوله ، وأنه كذب سبحانه مع رسوله في ما وعده من النصرة * ( عَلَيْهِمْ ) * على أولئك المنافقين والكفار * ( دائِرَةُ السَّوْءِ ) * أي ما كانوا يظنونه من عدم النصرة ، حتى يسوء