الرَّحِيمُ ( 6 ) والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ اللَّه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 7 ) وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه
شرح
لذنوب عباده * ( الرَّحِيمُ ) * بهم يتفضل عليهم بالإحسان فوق الغفران .
[ 7 ] * ( والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ) * أي من دون اللَّه * ( أَوْلِياءَ ) * أي الأصنام بأن عبدوها * ( اللَّه حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ) * أي أنه يحفظهم ، فالأصنام موهومات ، لا حقيقة لألوهيتها ، وإنما اللَّه هو الحافظ لهم ، وهكذا كما يقول الرئيس : إن فلانا الذي يحاربني ، يأكل رزقي وعطائي ، * ( وما أَنْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) * فإنك غير مسؤول عن كفرهم ، وإنما أنت مسؤول عن تبليغهم ، وقد فعلت ذلك .
[ 8 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك * ( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * أو المعنى ، « هكذا أوحينا إليك » وإنما جيء ب « ذلك » لتنزيل رفعة القرآن معنى ، منزلة بعده حسا - كما ذكروا في علم البلاغة - * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * فإنه بلغة العرب ليفقهوا ما فيه * ( لِتُنْذِرَ ) * يا رسول اللَّه * ( أُمَّ الْقُرى ) * وهي مكة ، والمراد أهلها * ( ومَنْ حَوْلَها ) * أي حول مكة من سائر القرى في العالم ، فإنها حيث صارت أمّا صارت كل قرية حولها ، فإن البنات حول الأم ، وإنما سميت أم القرى ، لأن الأرض دحيت من تحتها ، كالأولاد الذين يخرجون من الأم بالولادة ، وكأن هذا الإنذار ، بالنسبة إلى الأمور الدنيوية ، فإن من أعرض عن ذكره تكون معيشته ضنكا * ( وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ ) * هو يوم القيامة ، الذي يجمع فيه الخلائق ، بأن من كفر أو عصى ، عذب بالنار والنكال * ( لا رَيْبَ فِيه ) * وإن ارتاب