تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ويَنْصُرَكَ اللَّه نَصْراً عَزِيزاً ( 4 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ولِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 5 )
شرح
يمشي في البلد المفتوح بسيرة حسنة وهي هداية جديدة . [ 4 ] * ( و ) * ل‍ * ( يَنْصُرَكَ اللَّه ) * فإن الفتح سبب النصرة « وإن كان نفس الفتح أيضا نصرة » * ( نَصْراً عَزِيزاً ) * فيه عزة ومنعة فالفتح صار سببا لأربعة أمور ، غفران الذنب ، وتمام النعمة ، والهداية الجديدة ، والنصرة العزيزة . [ 5 ] وليشكر المؤمنون نعمة الفتح فإن اللَّه * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ) * الصفة الموجبة للسكون والطمأنينة * ( فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) * فإن تهيئة الإنسان للمقدمات توجب إفاضة اللَّه للنتائج ، كما أن تهيئة الزارع للزرع توجب إفاضة اللَّه النبات ، ولما استعد المؤمنون للإطاعة بقتال الأعداء ، ذهب منهم الخوف والاضطراب وصارت لهم الطمأنينة ، مما أوجبت فتحهم السريع * ( لِيَزْدادُوا إِيماناً ) * جديدا * ( مَعَ إِيمانِهِمْ ) * القديم ، فإن سكون القلب يوجب التفكر حسنا ورؤية الأشياء كما هي الواقع ، فيرون فضل اللَّه عليهم وبذلك يزدادون إيمانا * ( و ) * لا يزعم المؤمنون أنهم ، بدون فضل اللَّه تمكنوا من الفتح ، بل كان معهم جند اللَّه ، مثل إلقاء الرعب في قلوب الكافرين ، وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين ، إذ * ( لِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * الجنود المادية والمعنوية * ( وكانَ اللَّه عَلِيماً ) * يعلم كيف ينصر المسلمين على الكافرين * ( حَكِيماً ) * يضع الأشياء موضعها فلما أن هيّأ المسلمون أنفسهم للقتال ، كانت الحكمة تقتضي نصرتهم ، كما أن الأب الحكيم يمدّ ولده بالمال كلما رأى حسن طاعته له .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 176 | السيد محمد الحسيني الشيرازي