تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 32 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه وشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى
شرح
[ 32 ] ثم لا يظن المؤمنون أنهم بمعزل عن الاختبار ، وإن الاختبار أسقط المنافقين ، وأظهر طيب جوهر المؤمنين ، وانتهى كل شيء - كما يزعم ذلك من نجح في الامتحان الأول غالبا - * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * أي نمتحنكم أيها المؤمنون * ( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ ) * من غير المجاهدين ، إذ لا يكفي الامتحان الأول بالإيمان في ترك الإنسان وشأنه ، وقوله « حتى نعلم » أي يقع علمنا على الخارج ، أي يصل العلم إلى مرتبة الفعلية بعد أن كان اللَّه عالم لكل ذلك من قبل * ( والصَّابِرِينَ ) * إذ من الممكن الشروع في الجهاد ، لكن لا يصبر عليه المجاهد * ( و ) * حتى * ( نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) * أي نمتحن أخباركم ، فإنه كما يمتحن الإنسان بالجهاد ونحوه ، يمتحن خبره هل أن من يصل إليه خبر المجاهد وغير المجاهد ، يتبع المجاهد أو غير المجاهد ، وامتحان الخبر كناية عن امتحان من يصل إليه الخبر ، مجازا . [ 33 ] ثم إن الكفار والمنافقين يظنون أنهم يضرون اللَّه وينفعون أنفسهم ، والحال أنهم لا يضرونه بل يضرون أنفسهم بحبط أعمالهم * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ظاهرا وباطنا ، أو باطنا فقط كالمنافق * ( وصَدُّوا ) * منعوا الناس * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * بأن جعلوا الناس في الطرق المنحرفة ، حيث الناس - إذا كانوا هم بأنفسهم - مشوا في سبيل اللَّه المستقيم * ( وشَاقُّوا الرَّسُولَ ) * هم في شق « أي طرف » والرسول في شق * ( مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ ) * ظهر * ( الْهُدى ) * إذ قبل إتمام الحجة عليهم لا يحبط أعمالهم الصالحة
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 169 | السيد محمد الحسيني الشيرازي