أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه أَضْغانَهُمْ ( 30 ) ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ واللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 31 )
شرح
كما هو واضح ، والمؤمنون يعرفون ضمائرهم فيسلبون اعتمادهم أيضا ، فيبقون مكروهين من الجانبين * ( أَمْ حَسِبَ ) * بل زعم * ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * مرض النفاق * ( أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه أَضْغانَهُمْ ) * أحقادهم ، نحو الرسول ونحو المؤمنين ، كلا ليس كذلك بل تظهر أحقادهم ، كما
قال الإمام علي عليه السّلام : « ما نوى امرء شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه »
« 1 » .
[ 31 ] * ( ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ ) * رؤية العين بأن ينزل جبرائيل ويقول إنهم فلان وفلان ، لكن اللَّه على الأغلب يترك الأمور مع الأنبياء على طبيعة الحياة ، من دون إعجاز ، ليتخذهم الناس أسوة ، لئلا يقول الناس أنهم قدروا على إدارة الأمور من جهة الوحي والغيب ، ولا نتمكن نحن مثلهم فيتقاعسوا عن العمل * ( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ) * سيما الإنسان ملامح وجهه ، لكنا لا نشاء ذلك ، لما تقدم ثم ابتدأ سبحانه بقوله * ( ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) * أي أن فلتات ألسنتهم تدلَّك عليهم واللحن هو الإمالة ، فإن المنافق يميل بكلامه ، حيث إن قلبه لا يرضى أن يتكلم حسب موازين الإيمان * ( واللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ) * أعمال المؤمنين والمنافقين فاللازم مراقبته سبحانه ، وهذا تهديد للمنافق بأنه بالإضافة إلى أنه يفضح في الدنيا ، فهو يجزي بالجزاء في الآخرة ، لأن اللَّه يعلم عمله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 72 ص 204 .