فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ واللَّه مَعَكُمْ ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 36 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ولا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 37 )
شرح
[ 36 ] وإذا علمتم أيها المؤمنون أن اللَّه معكم ، وضد الكافرين * ( فَلا تَهِنُوا ) * لا تضعفوا عن القتال * ( و ) * لا * ( تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ) * المسالمة مع الكفار خوفا منهم ، بخلاف ما إذا كانت الدعوة إلى السلم لمصلحة قلة المسلمين أو نحو ذلك أو كما قال سبحانه وإن جنحوا للسلم فاجنح لها * ( و ) * الحال * ( أَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * جمع أعلى ، فإن المسلم أعلى حجة ، وأعلى قوة ، لأن إيمانه يجعله أعلى من جهة المعنويات وهي مهمة جدا في الانتصار * ( واللَّه مَعَكُمْ ) * ينصركم ويثبت أقدامكم * ( ولَنْ يَتِرَكُمْ ) * أي لن يضيع منكم * ( أَعْمالَكُمْ ) * فأنتم أعلى منطقا ونفسا ، واللَّه معكم ، وترجون جزاء حسنا ، وبهذه الجهات الثلاث لا ضعف في المسلمين ويجب أن يعلموها حتى لا يهنوا ولا يدعوا إلى السلم .
[ 37 ] وإن كان الفرار من الجهاد ، لأجل حب الحياة فاعلموا * ( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ) * لا حقيقة لها كما لا حقيقة للَّعب فإن الشيء الذي يلعب به الصبيان شبيه بالأمور الواقعية ، وكذلك الحياة الدنيا بالنسبة إلى الآخرة * ( ولَهْوٌ ) * يلهي الإنسان ويصرفه عن الأهداف الحقيقية ، التي هي رضى اللَّه والجنة * ( وإِنْ تُؤْمِنُوا ) * باللَّه * ( وتَتَّقُوا ) * بترك اللهو واللعب * ( يُؤْتِكُمْ ) * اللَّه * ( أُجُورَكُمْ ) * اللائقة بكم ، فإن الأجر اللائق بعمل الإنسان ، هو رضى اللَّه والجنة * ( و ) * لا تخافوا من الإيمان والتقوى ، حيث يزعم بعض الناس أنه لو آمن يجب عليه أن يدفع ماله في سبيل اللَّه ، كلا ليس كذلك * ( لا يَسْئَلْكُمْ ) * اللَّه * ( أَمْوالَكُمْ ) * كلها ،