إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ويُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 38 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ومَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه
شرح
بل شيئا يسيرا منها كالخمس والزكاة وهي لمنفعتكم أيضا .
[ 38 ] وإنما لا يسأل اللَّه كل أموالكم « أي غير الضرورية لكم » مع أن سؤال كل الأموال أولى لما فيه من توسعة رقعة الإسلام ومن إنقاذ الناس من براثن المستكبرين ؟ لأنه * ( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها ) * أي كل الأموال * ( فَيُحْفِكُمْ ) * فيبالغ في الطلب ، فإن الإحفاء بمعنى المبالغة * ( تَبْخَلُوا ) * عن عطاء الكل * ( ويُخْرِجْ ) * الطلب * ( أَضْغانَكُمْ ) * أحقاد صدوركم ، وليس المراد أن الضغن كامن فيظهر ، بل هو من قبيل إخراج النبات أي أوجده ، والحاصل أن طلب كل المال ، وإن كانت فيه مصلحة إلا أنه تركه سبحانه ، لأن أضراره أكثر من منافعه فهو من قبيل
« لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » .
[ 39 ] وإذ مهد الجو ، بذكر أن الحياة زائلة فلا ينبغي للإنسان أن يتعلق بها ، وأن اللَّه لا يريد كل أموالكم صار المجال لإظهار وجوب دفع بعض المال ، وليس ذلك لأمر شخصي ، بل لإقامة حكم اللَّه وفي سبيل اللَّه * ( ها ) * للتنبيه * ( أَنْتُمْ ) * أيها المؤمنون * ( هؤُلاءِ ) * أي هم الذين - والإتيان بهذه العبارة لجلب الانتباه أكثر فأكثر - * ( تُدْعَوْنَ ) * يدعوكم اللَّه ، ولعل الإتيان بالمجهول ، لئلا يكون رده من البخلاء ردا على اللَّه مباشرة ؟ إذ قال « يدعوكم اللَّه » * ( لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * للغزو ولمصالح المسلمين ولسد عوز المحتاجين * ( فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ) * فلا يعطي أو يعطي أقل من الحق الواجب عليه * ( و ) * اعلموا أن * ( مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ) *