فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ( 28 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه وكَرِهُوا رِضْوانَه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 29 )
شرح
الكفار أولا حتى حصل الانحراف أخيرا ، وفي هذا تهديدهم وتنبيه للآخرين أن لا يتخذوا الكفار أولياء ، إذ الكافر بالآخرة يحرّف المسلم .
[ 28 ] هذا حالهم في الدنيا فضيحة وانحراف * ( فَكَيْفَ ) * بهم في الآخرة * ( إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * آخذين أرواحهم في حال كون الملائكة * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) * ضرب الوجه لتوجههم إلى الكفار وضرب الدبر لاستدبارهم الحق والمؤمنين .
[ 29 ] وإنما صار * ( ذلِكَ ) * حالهم عند الموت بسبب أنهم * ( اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه ) * من ترك أوامره * ( وكَرِهُوا رِضْوانَه ) * كرهوا رضى اللَّه * ( فَأَحْبَطَ ) * أبطل اللَّه * ( أَعْمالَهُمْ ) * الصالحة والتسلسل الطبيعي ، أنهم اتبعوا ما أسخط اللَّه فذهبوا إلى المنافقين ، فارتدوا ، فخربت دنياهم وآخرتهم ، وأسلوب القرآن ، كأسلوب الكون في جمع المختلف ، حيث كان القصد جمال الكون ، فماء إلى جنب شجر ، إلى جنب حيوان إلى آخره ، وكذلك فعل اللَّه سبحانه في كتابه التكويني وذلك لشحذ الذهن ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في كتاب « حول القرآن الحكيم » .
[ 30 ] ثم ليعلم هؤلاء المنافقون أن نفاقهم لحفظ ماء وجههم عند كلا الجانبين يعود عليهم بأكبر الضرر حيث إن الكفار لا يعتمدون عليهم ،