تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 24 ) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 25 ) إِنَّ الَّذِينَ
شرح
وهذه الصفة تنطبق على كل من يتولى عن القيادة الإسلامية الصحيحة في كل زمان ومكان . [ 24 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين تلك صفاتهم - وإن كانوا مؤمنين حسب الظاهر - هم * ( الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّه ) * فأبعدهم عن كل خير ، بسبب انحرافهم عن جادة الإيمان * ( فَأَصَمَّهُمْ ) * اللَّه عن استماع الحق * ( وأَعْمى أَبْصارَهُمْ ) * عن رؤية الحق ونسبة الفعلين إلى اللَّه ، بينما أنه بأنفسهم صموا أسماعهم وغمضوا أعينهم عن الحق ، من جهة أن اللَّه تركهم وشأنهم ، كما يقال أفسد الوالد ولده ، إذ تركه وشأنه حتى فسد . [ 25 ] * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ ) * هؤلاء المنافقون * ( الْقُرْآنَ ) * ليفهموا أن اللَّه جازى المخالفين من الأمم السابقة بعقاب الدنيا وعذاب الآخرة ، لعلهم يردعون عن غيّهم * ( أَمْ عَلى قُلُوبٍ ) * قلوبهم * ( أَقْفالُها ) * فلا يمكنهم التدبر ؟ أي يقدرون فلا يتدبرون ، أم لا يقدرون ؟ وهذه عبارة بلاغية تقال في مورد كناية عن أن الطرف معاند لا ينفع معه الوعظ والإرشاد ، كما يقال « لمن سقط في البئر » هل غمضت عينيك أم أنت أعمى ؟ ولعل تنكير القلوب لأجل إفادة ابتعادها حتى كأنها نكرة ، وإضافة الأقفال إليها ، لبيان أن للقلوب أقفال خاصة ، هي التعامي والعناد ، مما يسبب عدم نفاذ العلم والفضيلة فيها . [ 26 ] وليعلم هؤلاء المنافقون الذين يفرون من القتال ، أن الشيطان صار قائدهم ، بعد أن كانوا تحت سلطان اللَّه الخالق العظيم ، فهم انساقوا وراء عدوهم * ( إِنَّ الَّذِينَ
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 165 | السيد محمد الحسيني الشيرازي