تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُورُ
شرح
علما وقدرة ، ومن حيث سائر الصفات . [ 6 ] ثم بين سبحانه بعض عظمته في الكون التي أوجبت أن تقترب السماوات إلى الانفطار والانشقاق خوفا وروعة ، وأوجبت تنزيه الملائكة ، وطلب غفرانهم لأهل الأرض العصاة ، كما نرى من اعتذار الوزير من الملك ، عمّن عصاه ، لما يرى شدة بطشه ، ولما يخاف من أن تحل نقمته - * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ ) * أي يتشققن * ( مِنْ فَوْقِهِنَّ ) * أي جهة أعلاهن ، لأن الأعلى ، أقرب إلى ما ارتكز في الذهن من علوه سبحانه ، وإن كان العلوان مختلفان ، فعلوه سبحانه معنوي وعلوها حسي ، والمعنى أن عظمته سبحانه ، بحيث تؤثر في السماوات ، حتى أنها تقترب من الانشقاق ، وهذا كقوله سبحانه ( ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ ) « 1 » وقوله ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ ) ) « 2 » * ( والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * أي ينزهونه بذكر محامده ، فإن من قال فلان شجاع ، كان حمدا وتنزيها عن الجبن ، بخلاف ما لو قال إنه ليس بجبان ، فإنه لا يلزم أن يكون شجاعا * ( ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ) * بأن يغفر اللَّه لهم ، أما مؤمنهم ، فيغفر له عصيانه ، وأما كافرهم فبأن يهيئ سبحانه مغفرته بالإيمان ، حتى لا يحل بهم العذاب مما يرهب منه ، حتى الملائكة ، وإن كان تعذيبا لغيرهم ، فإن الشخص يرهب العذاب ، حتى إذا نزل بغيره * ( أَلا ) * فيتنبه البشر * ( إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُورُ ) *
هامش
( 1 ) الرعد : 32 . ( 2 ) الأحزاب : 73 .