تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وأَبْصاراً وأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أَبْصارُهُمْ ولا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّه وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 27 )
شرح
القوى البدنية والعقلية ، والإمكانات الكونية ، فأنتم وإياهم سواء في إعطاء اللَّه سبحانه نعمه * ( وجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً ) * يسمعون به آيات اللَّه * ( وأَبْصاراً ) * يرون بها آثار اللَّه * ( وأَفْئِدَةً ) * يعرفون بها المعقولات ويميزون بها بين الحق والباطل ، وقدم السمع ، لأن السمع غالبا أكثر دركا من البصر إنه يسمع الأخبار من الأزمنة والأمكنة البعيدة بخلاف البصر الذي لا يرى إلا في شعاع محدود ، والأفئدة تتأخر في الإدراك عن السمع والبصر ، لأنهما بابان إلى الفؤاد * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ) * ما أفاد في الدفاع عنهم * ( سَمْعُهُمْ ولا أَبْصارُهُمْ ولا أَفْئِدَتُهُمْ ) * لأنهم لم يستعملوها فيما يفيدهم ، وإنما لم تنفعهم في إنقاذهم من العذاب * ( مِنْ شَيْءٍ ) * من الإغناء أي ولو إغناء قليلا * ( إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ ) * ينكرون بما يرونه ويسمعونه ويفهمونه من آيات * ( اللَّه ) * اللفظية ، والكونية * ( وحاقَ ) * نزل * ( بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * أي استهزائهم ، فإن استهزاءهم صار عذابا منزل بهم ، وقد سبق أن عمل الإنسان كالبذر ينمو وينمو وينمو حتى يصل إلى ثمرة ، فاحذروا أيها الناس أن ينزل بكم العذاب كما نزل بهم ، فإنه بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن لم يكن عذاب خارق ، لكن لا شك أنه تكون عذابات متناسبة والأعمال ، فإن لكل انحراف آثار سيئة ، كما هو واضح عقلا ودل عليه الدليل الشرعي . [ 28 ] واعلموا يا أيها البشر أن العذاب لم يكن خاصا بقوم هود بل كل
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 145 | السيد محمد الحسيني الشيرازي