تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قَوْمَه بِالأَحْقافِ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 22 )
شرح
قَوْمَه بِالأَحْقافِ ) * جمع حقف ، وهو رمل مستطيل مرتفع عن الأرض فيه انحناء ، وكانت قبيلة عاد يسكنون في « اليمن » في أراض رملية ، وكانت لهم مدن في تلك الأراضي * ( وقَدْ خَلَتِ ) * أي مضت وسبقت * ( النُّذُرُ ) * جمع نذير ، أي الأنبياء * ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ) * قبل هود عليه السّلام * ( ومِنْ خَلْفِه ) * بعد هود عليه السّلام - هذه جملة معترضة - لإفادة أن النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس جديدا بل الأنبياء كانوا مستمرين ، قبل هود وبعد هود ، وكان هود أيضا نبيا ، وكلهم وصّوا أممهم * ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه ) * فإن لم تعبدوا اللَّه ، أو عبدتم غير اللَّه ف‍ * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * في هوله ، يأخذكم ذلك العذاب في الدنيا قبل الآخرة ، وهنا سؤال هو أنه لماذا عبادة غير اللَّه ، أو عدم عبادة اللَّه ، توجب العذاب ، فهل اللَّه يحتاج إلى العبادة حتى يعذب غير العابد ؟ والجواب أن اللَّه ليس محتاج ، وإنما طبيعة عبادة غير اللَّه تنتهي إلى العذاب ، كطبيعة الحنظل التي تنتهي إلى المرارة ، وطبيعة بيضة الحية التي تنتهي إلى السم ، وهنا سؤال آخر : هو أنه هل هذه الطبيعة بجعل اللَّه ، أو خارجة عن إرادة اللَّه ، فإن كانت بجعله سبحانه فلما ذا جعلوا هكذا ؟ وإن كانت خارجة عن إرادته ، فذلك مما دل العقل على بطلانه ، إذ اللَّه قادر على كل شيء ؟ والجواب : هي بجعل اللَّه ، وإنما جعل سبحانه هكذا ، لأن الماهيات تتطلب الفيض ، وعدم الفيض بخل لا يليق بمقامه سبحانه ، وتفصيل المسألة في الكتب الفلسفية الإسلامية .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 142 | السيد محمد الحسيني الشيرازي