مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 31 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّه وآمِنُوا بِه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) ومَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ
شرح
حال كون ذلك الكتاب * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * لما قبله من الكتب المنزلة * ( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) * الحق هو المطابقة للواقع * ( وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) * فإن الوصول إلى الهدف « الحق » قد يكون بطريق مستقيم ، وقد يكون بطريق غير مستقيم .
[ 32 ] * ( يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّه ) * الداعي الذي هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والإضافة تشريفيّة * ( وآمِنُوا بِه ) * الإجابة أن يذهب الإنسان ليسمع كلام المنادي ، والإيمان هو قبول كلامه ، فإذا فعلتم ذلك * ( يَغْفِرْ ) * اللَّه * ( لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ) * بعضها ، لأن حقوق الناس لا تسقط بالإيمان ، إلا بقدر خاص مذكور في الفقه ، فإذا كان الكافر مديونا لزيد في شراء دار وأنكر ذلك ، وآمن لم يجبه الإسلام ، إلى غير ذلك * ( ويُجِرْكُمْ ) * يحفظكم * ( مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * مؤلم ، في الدنيا وفي الآخرة إذ خلاف أوامر اللَّه يوجب آلام الدنيا أيضا .
[ 33 ] * ( و ) * لا يظن ظان أنه يمكنه الهرب من عذاب اللَّه ، إذا لم يؤمن باللَّه فإنه * ( مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّه ) * ولم يؤمن به * ( فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ ) * لا يعجز اللَّه بأن يهرب منه ، ولا يتمكن اللَّه عليه فإنه لا يمكن الفرار من حكومته * ( فِي الأَرْضِ ) * أي مكان من الأرض كأن شمله سلطان اللَّه ، فإن المجرم بالنسبة إلى الحكومة لا يعجزها في مدينة الحكومة ،