تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 20 ) ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها
شرح
الإيمان العادي والعمل الصالح العادي ، وكذلك بالنسبة إلى الأكفر والكافر والأعصى والعاصي * ( ولِيُوَفِّيَهُمْ ) * اللَّه * ( أَعْمالَهُمْ ) * التي منها عقائدهم ، لأن العقيدة عمل العقل ، ومعنى التوفية ، إرجاعه إليهم وافيا ، بدون زيادة أو نقيصة ، ثم هل الجزاء نفس العمل أخذ صورة الآخرة ، كما أن الدجاجة نفس البيضة ، والشجرة نفس النواة ، والولد نفس المني ، - ولذا قال سبحانه « أعمالهم » - أو إن الجزاء جزاء العمل ، مثل « دينار » يعطيه الإنسان أجرة للبناء ؟ احتمالان ، وإن كان ظاهر الأدلة والمؤيدات النقلية والعقلية الأول * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * فلا ينقص من حسنة المؤمن ، ولا يزاد في سيئة الكافر . [ 21 ] ثم إن القرآن مشى بالفريقين « عقيدتهم وعملهم » في الدنيا حتى أوصلهما إلى الآخرة ، وقد رأينا المؤمن كيف أنه دخل الجنة فلننظر إلى الكافر وحاله يوم القيامة لنرى * ( ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) * في حال كونهم واقفين على شفيرها ، في ذل وهول عظيمين ، فيقرأ عليهم وثيقة الاجرام ، فيقال لهم * ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) * إن البدن والعقل والطاقات وسائر ما للإنسان مما يتمكن من التصرف فيه ، طيب منحها اللَّه له ، لأجل إسعاده ، لكن الكفار يصرفونها لأجل شقائهم ، كمن أعطى ولده مالا لأجل أن يكتسب به لتأمين مستقبله فصرفه في شرب الخمر والزنى والقمار مما أوجب أمراضه الجسدية والعقلية * ( واسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) * بتلك الطيبات حتى نفذت ولذا ليس عندكم الآن شيء لراحتكم وسعادتكم ، بل حصلتم بتلك