تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 16 )
شرح
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ ) * فإن قوة الشباب ذهبت احتاج الإنسان إلى الاستعانة باللَّه أكثر في التوفيق للشكر ، ولأن حالة الحدة تأخذ مجراها إلى الإنسان فهو يكون أبعد من الشكر ، لأن مشكلات الحياة تستفزه فيكون أقرب إلى الكفران ، والشكر للنعمة التي كانت على الوالدين ، نوع إطاعة للَّه وإحسانه إليها * ( و ) * أوزعني * ( أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاه ) * فأريد منك يا رب أن توجه قلبي ولساني بالشكر ، وجوارحي بالعمل الصالح * ( و ) * يا رب أدعوك أن * ( أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ) * اجعلهم صالحين ، و « في » باعتبار أن الصلاح يقع فيهم ، و « لي » باعتبار أن صلاح الذرية عائد إلى الوالدين ، سمعة وثوابا ، ولعل الإتيان بهذه الجملة هنا للدلالة على أن الإحسان إلى الأبوين يؤثر في إحسان الذرية للإنسان ، فصلاح الإنسان يسبب صلاح الذرية ، أما ما سلف مني من المخالفة ف‍ * ( إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ) * يا رب وأستغفرك عن ذلك * ( وإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * لك أعترف بذلك ، ليكون الإنسان أقرب إلى التواضع ، فالإنسان الحسن هو الذي عبد اللَّه ولم يشرك به ، وأحسن إلى والديه من حين بلوغ أشده إلى حين أربعين سنة ، وحيث فقد الوالدين ببلوغ الأربعين دعا لهما ، واعترف بفضلهما ، وطلب من اللَّه أن يعينه في المستقبل « حالة ضعفه » أن يشكره كما كان يشكره سابقا ، وطلب منه إصلاح ذريته . . وقد صبت هذه الحقيقة في هذا القالب البلاغي الرائع الذي يمشي بالإنسان من حين حمل الأم له إلى
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 137 | السيد محمد الحسيني الشيرازي