ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً وهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 13 )
شرح
وإنما هو كذب سابق ، وكل قولهم وعملهم هراء وبدون حجة ، وإنما هو كلام المستكبرين والمعاندين ، فإن رمي كل حق بأنه ليس بخير ، وأن المؤمنين به لا عقل لهم ، وإنه إفك قديم ، سهل ، لكن الإتيان بالدليل على ذلك غير ممكن ، ولذا قالوا في المثل « ما أسهل كيل التهم وأصعب إقامة الأدلة عليها » .
[ 13 ] * ( و ) * كيف يكون هذا إفك والحال أن * ( مِنْ قَبْلِه ) * قبل القرآن * ( كِتابُ مُوسى ) * عليه السّلام التوراة تشتمل على ما يشتمل عليه هذا القرآن ، في حال كونه * ( إِماماً ) * يقتدي به الناس ، فهل من يقتدي بكتاب موسى عليه السّلام لا عقل له ؟ * ( ورَحْمَةً ) * لرحم البشر ، والكذب ضد الرحم ، فقولهم « ليس بخير » و « إفك » جوابهم أنه ككتاب موسى عليه السّلام فهو « إمام » و « رحمة » * ( وهذا ) * القرآن * ( كِتابٌ مُصَدِّقٌ ) * لما في كتاب موسى عليه السّلام من أصول الدين والأخلاق ، ونحوهما ولكن مع فارق ، فالتوراة كان لسانا عبريا ، والقرآن * ( لِساناً عَرَبِيًّا ) * وإنما أنزل * ( لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * إنذارا بخسران دينهم ودنياهم * ( و ) * ليكون * ( بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ) * للذين أحسنوا بالإيمان به وباتباعه ، بأن لهم خير الدنيا والآخرة ، أما أن القرآن لم نزل على لغة العرب ؟ فيرده أنه بأية لغة نزلت كان موضع هذا التساؤل ؟ ولو قيل لماذا لم ينزل بكل لغة ؟ فجوابه أن كونه بلغة واحدة أحسن لأنها تصبح لغة واحدة لكل البشر يتفاهمون بها بالإضافة إلى لغاتهم الخاصة بهم .
[ 14 ] وحيث عرفتم أيها المؤمنون خير ما تمسكتم به ، وعرفتم بطلان حجج الكفار ، فلا يستفزنكم أذاهم واستهزائهم لكم ، وكونوا مستقيمين في