تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 14 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه إِحْساناً
شرح
دينكم حتى تنالوا جزاء الاستقامة ف‍ * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ) * وتركوا الأصنام ، بأن صحت عقيدتهم * ( ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * في اتباع أوامره سبحانه * ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) * من مكروه آت * ( ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * لمكروه سابق ، فإن الخوف من المكروه المرتقب ، والحزن من المكروه الوارد الكائن الآن ، أو الماضي ، وذلك ليس بمعنى أن المؤمنين لا يصيبهم حزن وخوف ، بل بمعنى « النسبية » فخوفهم وحزنهم ، بالنسبة إلى خوف الكفار وحزنهم ، قليلا جدا بحيث يمكن سلب كونه خوفا أو حزنا ، لأنهما قليلان مؤقتان ، ومقترنان بالبشارة بالأجر والثواب ، بخلاف خوف الكفار وحزنهم . [ 15 ] وإنما كان خوفهم وحزنهم مؤقتا لأن * ( أُولئِكَ ) * المؤمنين * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * في الآخرة ، فما يلاقونه من الأتعاب في الدنيا ينقضي بسرعة * ( خالِدِينَ فِيها ) * أبدا * ( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * والاعتقاد نوع من العمل أيضا ، لأنه عمل القلب ، فلا يقال : لماذا لم يقل سبحانه : . . . بما كانوا يعتقدون ويعملون ؟ . [ 16 ] * ( و ) * كما أننا وصينا الإنسان بعدم الشرك وعبادة اللَّه الذي هو منعم حقيقي عليه كذلك * ( وَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه ) * اللذان هما سبب وجوده فكل واحد منهما منعم مجازي على الإنسان ، والوصية قول مؤكّد سواء كان في الحياة أو بعد الممات * ( إِحْساناً ) * أي أن يعمل الحسن ، وقوله سبحانه « إحسانا » من باب المبالغة مثل « زيد عدل »