تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
حَمَلَتْه أُمُّه كُرْهاً ووَضَعَتْه كُرْهاً وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه وبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ
شرح
فيقدم لهما قطعة من الحسن ، أي أحسن الأعمال ، حتى كأن العمل ذات الحسن واللازم أن يخص الأم بزيادة الإحسان لزيادة أتعابها في سبيله * ( حَمَلَتْه أُمُّه كُرْهاً ) * كارهة الحمل لمشقته في أغلب أوقات الحمل ، بل وكثيرا ما في أوله أيضا حيث الاضطرابات التي تطرأ على المرأة عند الحمل ، وحيث الحزن النفسي من أتعاب الحمل والطلق وغير ذلك * ( ووَضَعَتْه ) * حين الولادة * ( كُرْهاً ) * لمشقات الولادة فهي كارهة * ( وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً ) * فإن الحمل ستة أشهر على الأقل ، والإرضاع سنتان فالمجموع ثلاثون شهرا ، تعاني فيها الأم مشاكل جمة من جهة الولد ، هذا بالإضافة إلى المشاكل في المستقبل التي تعانيها بسبب رعاية الولد وعنايتها به ، أليس بعد هذه الأتعاب تستحق الأم الإحسان إليها من جانب الأولاد ، وهنا ينقسم الأولاد إلى قسمين قسم يعمل بوصيتنا له في الإحسان إلى أبويه ، وقسم لا يعمل ، كما انقسم الناس أمام اللَّه سبحانه إلى قسمين قسم مؤمن ، وقسم كافر ، فالقسم المطيع يكون حاله * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه ) * استحكم قوته البدنية والعقلية ، كأن يشدّ من التبعثر ، وبهذا البلوغ يتمكن عقله من الفهم على وجوب الإحسان إليهما ، ويتمكن بدنه من القيام بخدمتهما * ( و ) * هذه الحالة تمتد حتى * ( بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) * حيث القوة البدنية تأخذ بالضعف ، وحيث أن الغالب موت الأبوين قبل بلوغ الولد ذلك ، فلا حاجة لهما إلى خدمة الولد * ( قالَ ) * الإنسان يا * ( رَبِّ أَوْزِعْنِي ) * ألهمني وخذ أمامي حتى لا أنحرف عن الجادة ، فإن معنى وزعه : منعه * ( أَنْ
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 136 | السيد محمد الحسيني الشيرازي